ابن شبة النميري
314
تاريخ المدينة
تحدث الناس بهذا ؟ ، قالت : فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ ( 1 ) لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبح ( 2 ) ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث عليه الوحي حتى يستشيرهما ( 3 ) في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمه من براءة أهله ، وبالذي يعلمه في نفسه من الود لهن ، فقال : أهلك يا رسول الله ، ولا نعلم والله إلا خيرا ، وأما علي رضي الله عنه فقال : لم يضيق ( الله ) ( 1 ) عليك يا رسول الله ، والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : " يا بريرة هل رأيت منها شيئا يريبك ؟ " قالت : لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا أعمضه ( 4 ) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين ( أهلها ( 1 ) فيأتي الداجن فيأكله ( 5 ) ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله ابن أبي بن سلول ، فقال : " من يعذرني ( 6 ) من رجل ( قد ( 1 ) ) بلغني أذاه في أهلي ؟ فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا وقد ذكروا
--> ( 1 ) يرقأ - أي لا يجف لي دمع ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) في التاج 4 : 189 " حتى أصبحت فدعا " . ( 3 ) في المرجع السابق " حتى يستأمرهما " والأصل متفق مع ابن كثير في النص . ( 4 ) أغمضه عليها : أي أعيبه عليها . ( 5 ) في الأصل " تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكلها " والمثبت عن ابن كثير . 6 : 70 ، والتاج 4 : 189 أي أنها أنثى صغيرة تنام عن العجين فتأتي الداجن أي الشاة التي في البيت فتأكله ، فهذا عيبها إن كان عيبا . ( 6 ) من يعذرني : أي يقيم عذري وينصرني من رجل - هو ابن سلول - بلغني أذاه أي طعنه في أهلي . * ( 1 ) انظر الملاحظة رقم ( 1 ) في الصفحة السابقة .